صلاة القيام..سنه يحييها القليل..ويتجاهلها الكثير..
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يعدّ قيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم، ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات وخاصة خلال شهر رمضان المبارك .
وقفات مع صلاة القيام
أكد فضيلة الشيخ عبدالعزيز الغانمي نائب رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة رابغ أن ليالي رمضان ربيع القلوب المشتاقة للقاء الله تعالى فهي ليالي قيام وتهجد يقف فيها المسلم بين يدي الله تعالى متوجهاً له بقلبه وكل جوارحه طلباً لرضاه وسعياً لمغفرته وجنته وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : (( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)). فيا له من فضل ركعات يؤديها المسلم بعد صلات العشاء يغفر لها بسببها ما تقدم له من ذنبه فمن هنا يتبين أهمية صلاة التراويح والفضل المترتب عليها مما يجدر بالمسلم الاعتناء بها ولنا معها وقفات :
أولا : صلاة التراويح لها أصل في الشرع ومن فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد فعلها صلوات الله وسلامه عليه ثلاثة أيام وتركها بعد ذلك خشية أن تفرض على أمته فلما مات صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي والتشريع جمع الناس عمر بن الخطاب رضي الله عنه على إمام واحد وهو ما تقبلته الأمة والسلف الصالح والعمل به إلى هذا اليوم .
ثانياً : سميت التراويح بهذا الاسم نظراً لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات نظراً لأنهم كانوا يطيلون القيام في الصلاة بخلاف ما هو الواقع من البعض في هذه الأزمنة .
ثالثاً: وقت صلات التراويح من بعد صلاة العشاء وقبل الوتر إلى الفجر .
رابعاً: وصلاتها ركعتان ركعتان استناداً لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة ))
خامساً : عدد ركعاتها اختلف في ذلك فمنهم من يرى إنها إحدى عشرة ركعة مستندين في ذلك لحديث عائشة رضي الله عنها ومنهم يرى أنها عشرون ركعة وآخرون أربعون ويرى البعض بأنه ست وثلاثون وكل قائل له ما يستند عليه في قوله والأمر فيه سعة وإن كان يفضل عند تقليل الركعات إطالة القراءة .
سادساً : ويستحب أن يقوم المصلى مع الإمام حتى ينتهي من التراويح والوتر لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )). فعلى المسلم اغتنام ليالي هذا الشهر بالتقرب لله تعالى بالقيام لما فيه من الأجر العظيم الذي يتفضل الله تعالى به على عباده .
أحكام في صلاة القيام
وأشار فضيلة الدكتور عزام بن محمد الشويعر رئيس لجنة تقييم الأئمة والخطباء بالرياض أن صلاة الليل في رمضان لها فضيلة ومزية على غيرها من الأعمال التي كان يعملها النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة ( من قام رمضان ايماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من سن صلاة التراويح في رمضان وتركها رحمةً بأمته وكان صلى الله عليه وسلم يصلي القيام في المسجد ويطيل القراءة ويقرأ صلى الله عليه وسلم بالسور الطوال وقد أثنى الله على قيام نبيه في قوله تعالى ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا ) وقال تعالى ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) فأثنى الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك ومن قام رمضان أدرك ليلة القدر التي هي أفضل ليالي السنة قال تعالى ( إنا أنزلناه في ليلة القدر .. الآية ) فهذه الليلة ذات شرف وتعظيم والعبادة فيها خير من عبادة ألف شهر وقد أخفى الله عز وجل عنا متى هذه الليلة لنجتهد في العشر الأواخر من رمضان طلباً للأجر من الله عز وجل وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليهم وسلم يطيلون القيام ... يقول الثائب بن يزيد رضي الله عنه ( كان القارئ يقرأ بمئات الآيات حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام ) وهذا خلاف ما عليه الناس اليوم حيث يصلون التراويح بسرعة عظيمة ويسقطون الطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة ولذا ينبغي على المسلم أن يجتهد في هذه الليالي في الصلاة والدعاء وذكر الله عز وجل .
أما عدد الركعات التي تصلى في قيام الليل فقد أختلف السلف الصالح في عددها والأرجح أنها أحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة والصحابة رضي الله عنهم صلوا التراويح في عهد عمر رضي الله عنه عشرين ركعة وكان هذا الفعل منهم رضي الله عنهم أتباعاً وفهماً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم القائل ( صلاة الليل مثنى مثنى ) وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) . ونذكر بقوله تعالى ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) ونذكر الأخوة بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) رواه الترمذي.