خير أمة ..
قال تعالى في حق الصحابة الكرام ومن سار على هديهم (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). فقد جعلهم الله خير أمة، وذلك لما قاموا به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولما وقر في قلوبهم من الإيمان بالله، وزعم فريق من الجهلاء أنهم شر أمة، يخونون أمانة الله، ويتواطئون على الظلم والعدوان وينقلبون على أعقابهم إلى الكفر والجاهلية ! فمن نصدق إذن ؟
أنصدق القرآن في شهادته لهم بالإيمان والخيرية ؟
أم نصدق القوم في شهادتهم عليهم بالخيانة والجاهلية ؟
أجيبوا يا أولي الألباب !!
وقال تعالى (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مسـتقيم).
فالكفر بعيد الوقوع من هذه الأمة الربانية التي يصوغها الله هذه الصياغة الفريدة لحمل أمانة هذا الدين للقيام بدعوة خاتم المرسلين. كيف يكفر هؤلاء وقد كره الله إليهم الكفر ؟ بل كيف يكفرون وعليهم تتلى آيات الله وفيهم رسوله ؟
لقد شهد الله لأصحاب نبيه من المهاجرين والأنصار بحقيقة الإيمان في مواضع شتى من القرآن الكريم. قال تعالى (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولـئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم) وقال تعالى (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين). وفي هذه الآية يذكر الله نعمته على نبيه صلى الله عليه وسلم بما أيده من المؤمنين المهاجرين والأنصار. وفيها دلالتان:
الأولى: الشهادة لهم بحقيقة الإيمان، لأنها شهادة العليم الخبير.
الثانية: أنهم جيش تحققت بهم النصرة وليسوا أفرادا قلة كما زعم الزاعمون.
قال تعالى:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
وفي الآية دلالتان أيضا:
الأولى: أن هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس.
الثانية: أن سبب ذلك هو ما اتصفت به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و الإيمان بالله، والصحابة هم أول وأفضل من دخل في هذا الخطاب بلا نزاع لأنهم أول من خوطبوا به.
قال تعالى (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولـئك هم الصادقون، والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولـئك هم المفلحون، والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم).
وفي هذه الآيات بيان لحال المستحقين للفيء من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان.
- وقد أثنى الله في الآية الأولى على المهاجرين بأنهم أخرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه، وبنصرتهم لله ورسوله، ثم شهد لهم بالصدق في نهايتها.
- ثم أثنى على الأنصار بحبهم لإخوانهم المهاجرين، وسلامة أنفسهم من الحسد لهم، وإيثارهم لهم على أنفسهم، ثم أشار إلى فلاحهم وذلك في الآية الثانية.
- ثم أثنى على الذين جاءوا من بعدهم يستغفرون لهم، ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم غلا للسابقين من المؤمنين.
وقد استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الأخيرة إن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء.
وإذا ولينا وجوهنا شطر النصوص التفصيلية فإننا نجد شهادة القرآن لكثير من أصحاب رسول الله بالإيمان في مختلف المواقع والمواقف التي تفيد في مجموعها ما تفيده النصوص العامة من الشهادة لمجموعهم بالإيمان، ولم لا ؟ وقد خوطب الصحابة بوصف الإيمان في القرآن ما يقرب من تسعين مرة !
د. صلاح الصاوي
__________________
في مدح ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
إنِّي لأُمُّ المُؤْمِنِينَ فَمَنْ أَبَى *** حُبِّي فَسَوْفَ يَبُوءُ بالخُسْرَانِ
اللهُ حَبَّبَنِي لِقَلْبِ نَبِيِّهِ *** وإلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ هَدَانِي
واللهُ يُكْرِمُ مَنْ أَرَادَ كَرَامَتِي *** ويُهِينُ رَبِّي مَنْ أَرَادَ هَوَانِي
واللهَ أَسْأَلُهُ زِيَادَةَ فَضْلِهِ *** وحَمِدْتُهُ شُكْراً لِمَا أَوْلاَنِي
يا مَنْ يَلُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ *** يَرْجُو بِذلِكَ رَحْمَةَ الرَّحْمانِ
صِلْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ولا تَحِدْ *** عَنَّا فَتُسْلَبَ حُلَّةَ الإيمانِ
إنِّي لَصَادِقَةُ المَقَالِ كَرِيمَةٌ *** إي والذي ذَلَّتْ لَهُ الثَّقَلانِ
خُذْها إليكَ فإنَّمَا هيَ رَوْضَةٌ *** مَحْفُوفَةٌ بالرَّوْحِ والرَّيْحَانِ
صَلَّى الإلهُ على النَّبيِّ وآلِهِ *** فَبِهِمْ تُشَمُّ أَزَاهِرُ البُسْتَانِ
أغيب..
وأترك ذكرى القدوم....
والوفاء المعتاد..
على أول المدخل المؤدي إلى (التمريض للجميع)..
لم و لن أنسى فضل هذا الموقع ( التمريض للجميع ) .. و أروع شعار حمله.
|